الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

نفحات القرآن

واختيار هذين الزمنين هو لأنّ كلّ شيء في هذين الوقتين يكون ذا ظلّ ، ظلّ طويل وممتدّ على العكس من منتصف النهار إذ يكون له ظلّ أو له ظلّ قصير . ويحتمل أيضاً أن يكون هذان الوصفان لكلّ الموجودات في السماء والأرض والمراد هو الإشارة إلى استمرار هذا السجود ، كما نقول في عباراتنا اليومية : يجب أن نلقى فلاناً صباحاً ومساءً ، أي ، دائماً وباستمرار « 1 » . أخيراً وبمراجعة عامّة لما تقدم نصل إلى أنّ مسألة ( التوحيد في العبادة ) لها من الأهمّية ما جعلها في صدارة دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ومن أهمّ الفقرات في تعليماتهم ، وقد أقام جميع الأنبياء اولي العزم دعوتهم عليها ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طيلة عمره الشريف يدعو للتوحيد بعبارات مختلفة ، وصراط الهداية المستقيم يمرّ عبر هذا الطريق ، ولتحقيق هذا المنهج الإسلامي المهمّ ينبغي - عند الحاجة - ترك الأوطان وهجر أجواء الشرك وعبادة الأصنام . ومن الخصائص المهمّة لذلك اليوم الذي تهيمن فيه حكومة العدل الإلهي في العالم بأسره هو ظهور عقيدة التوحيد في العبادة هذه والتي تسود العالم كلّه ، وليس البشر فقط بل وكلّ الموجودات في الأرض والسماء تسجد للَّه‌وفي كلّ الأحوال ، وإذا لم تسجد باختيارها فانّها تسجد من حيث تكوينها وبلسان حالها وتسبّح له . توضيحات 1 - شجرة توحيد العبادة المثمرة لابدّ من ملاحظة هذه النقطة قبل كلّ شيء وهي : أنّ الاحترام والتواضع والخضوع

--> ( 1 ) على الصورة الأولى يكون الجار والمجرور متعلّقاً بالفعل أو الوصف المقدّر ( وفيه امتياز أنّه يعود للأقرب ) وفي الصورة الثانية يكون الجار والمجرور متعلّقاً بالفعل يسجد وفيه امتياز أنّه مذكور .